ابن أبي جمهور الأحسائي

122

عوالي اللئالي

( 336 ) وعنه عليه السلام ، أنه قال : ( إن في مال اليتيم عقوبتين ثنتين ، أما أحدهما : فعقوبة الدنيا في قوله تعالى : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " ( 1 ) الآية ، أما الثانية : فعقوبة الآخرة ، في قوله تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " ( 2 ) الآية ) ( 3 ) . ( 337 ) وروي عن الصادق عليه السلام ، قال : ( في كتاب علي ، إن آكل مال اليتيم سيدركه وبال ذلك على عقبه ، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة النساء : 9 . ( 2 ) سورة النساء : 10 . ( 3 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 70 ) من أبواب ما يكتسب به ، حديث 2 و 4 . ( 4 ) ثواب الأعمال ، ( عقاب أكل مال اليتيم ) ، حديث 1 . ( 5 ) أمر للأوصياء ، بان يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى ، فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الصغار بعد وفاتهم ، فليتقوا الله . أمرهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية بعد ما أمرهم بها ، مراعاة للمبدء والمنتهى ، إذ لا ينفع الأول دون الثاني . ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب . وقيل : هو أمر للحاضرين المريض عند الايصاء ، بان يخشوا ربهم ، أو يخشوا على أولاد المريض ، ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم ، فلا يتركوه أن يضر بصرف المال عنهم ، وليقولوا للمريض ما يصده عن الاسراف في الوصية ، وتضييع الورثة ، ويذكره التوبة وكلمة الشهادة . وأما الآية الثانية ، فعن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية ، أخرج كل من كان عنده يتيم ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم ، فانزل الله تبارك وتعالى " ويسألونك عن اليتامى ، قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدين والله يعلم المفسد من المصلح " . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه : وآله لما أسري إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار تخرج من أدبارهم ! فقلت : من هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وسيصلون سعيرا ، أي يلزمون النار ويقاسون حرها . قيل : هاهنا نكتة ، وهي أنه تعالى أوعد مانع الزكاة ، الكي ، وأكل مال اليتيم بامتلاء البطن من النار ، وهذا الوعيد أشد . والسبب فيه ، أن الفقير غير مالك لجزء من النصاب حتى يملكه المالك لماله . ولان الفقير قادر على التكسب من وجه آخر ، ولا كذا اليتيم ، فإنه مالك جزء ، فكان ضعفه أظهر ( جه ) .